عبد الملك الجويني

410

نهاية المطلب في دراية المذهب

من البائع العدول عنه . ويجوز أن يقال : يقبلُ قولُه ؛ فإن اللفظ الصريح في الإشاعة الجزءُ المنسوبُ إلى الكل ، كالنصف والربع ، وما في معناهما . ولو كانت العرصة مجهولة الدُّرعان ، فقال : بعتك منها ذرَاعاً ، فالبيع مردود . وليس كما لو قال : بعتك صاعاً من هذه الصُّبرة ، وكانت الصبرة مجهولة الصيعان ؛ فإن البيع صحيح على ظاهر المذهب . والفرق أن الصُّبرةَ متساوية الأجزاء ، بخلاف ذرعان الأرض ؛ فإنها متفاوتة الأجزاء . 3335 - ولو وقف على طرفِ الأرض وقال : بعتك عشرةَ أذرع من موقف قدمي في جميع العرض ( 1 ) إلى حيث ينتهي في الطول . فهذا إعلامٌ . وقد اختلف أصحابنا في صحة البيع تعويلاً عليه : فذهب الأكثرون إلى الصحة ، ووجهه بيّن . وقال قائلون : لا يصح البيع ؛ فإنه لا يدرى منتهى القدر المبيع حتى يُذرعَ . وهذا ساقطٌ لا أصل له . ولو وقف في وسط الأرض وقال : بعتك عشرةَ أذرع من موقفي في جميع العرض إلى حيث ينتهي في الطول ، ولم يشر إلى الجهة التي يقع المبيع فيها ، وكان موقفه محفوفاً بالأرضِ من قدامه ، وورائه ، فلا شك في فساد العقد . ولو رسمَ في وسط الأرض مقداراً منها يحيط به خطوط هي أضلاع له . أَوْ رَسَم مقداراً على شكل التدوير ، يحتوي عليه محيط الدائرة ، وباعه ، فإن كان قطرٌ منه ْيُتاخم الشارَع أو يتصل بملك المشتري ، فالبيع صحيح . وإن كان لا يتصل ذلك المقدار المعين بشارعٍ ، ولا بملك المشتري نُظر : فإن قال : بعتك هذا المقدارَ بحقوقه ، صح ، وثبت للمشتري حقُّ الممرِّ . ( 2 وإن أطلق البيعَ ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن مطلقَ البيع يقتضي حقَّ الممرّ في 2 ) الذي لم يبعه . والثاني - لا يقتضي الإطلاقُ ذلك . فإن حكمنا بأن الإطلاقَ يقتضي حقَّ الممر ، فالبيع صحيح . وإن قلنا : لا يقتضيه ، ففي البيع وجهان : أصحهما - البطلان ؛ لأنه لا ينتفع ببقعةٍ لا ممرَّ لها .

--> ( 1 ) في ( ه‍ 2 ) : العرصة . ( 2 ) سقط ما بين القوسين من ( ت 2 ) .